|
|
11月15日 Yesterday I was invited by the famous media presenter Amr Adib and the wonderful Actor Dr. Ezzat Abu Auf to make an appearance on the popular TV show "alQahira alyawm". I was also joined by my dear friend Ahmed AbdelKawi and Mahmoud Shteiwy creator of the Facebook group: Egyptian Royalists. The show went really well and we got some really encouraging and useful calls during and after the airing, I just got links to arabtube where the program has been hosted and it is wonderful really cos I didn't get to see or record the show.
11月12日
| 44168
| السنة 132-العدد
| 2007
| نوفمبر
| 10
| 29 مـن شوال 1428 هـ
| السبت |
بقلم: ســنـاء البيـــسي
|
|
 |
في وقتها ووقته كان الأستاذ محمد حسنين هيكل يستقبل في مبني الأهرام الجديد بشارع الجلاء ضيوفه من ملوك ورؤساء وزعماء يتجول بهم بين طوابق وردهات ومكاتب المبني يشهدهم فخورا بمدي ما وصلت إليه صحافة مصر من رقي في المكانة والمكان.. ولم أزل أذكر دخلته علي في مكتبي وفي ضيافته الرئيس الراحل جمال عبدالناصر, ومن بعدها الزعيم معمر القذافي, وفي اليوم الذي خرجت فيه من مكتبي صدفة لقيته في الممر وكان في صحبته شاب ظننته شقيقه الصغير فقدمنا لبعضنا باقتضاب هيكلي يراقب معه بحب استطلاع شغوف مدي ردة فعل المفاجأة علي شخصي الضعيف.. ذكر له اسمي ليشير علي الناحية الأخري في تقديمه: الملك حسين!! ودارت الأيام ووجدته أمامي.. محمد نجيب رئيس الجمهورية الأسبق.. يسير وحيدا في نفس الممر بخطوات زاحفة لشيخوخة هدها المرض والأسي, فهرعنا إليه معا أنا والزميلة شويكار علي ندعوه لمكتبنا لاحتساء القهوة علي طريقة عزومة المراكبية, وفوجئنا به يطاوعنا وكأنها محطة استراحة بعد جهد مشوار التف فيه حول حوائط الدور الرابع في طريقه للخروج بعدما قام بتسليم مقال له لمكتب رئيس التحرير, وفي دردشة الدقائق وسط عبارات المجاملة التقليدية أطلعنا الرجل الودود أنه عمل مثلنا صحفيا وكان ذلك في جريدة اللواء التي أنشأها الحزب الوطني في أواخر عام1920, وأنه التحق بجريدة السياسة التي كان يصدرها حزب الأحرار الدستوريين, وكثيرا ما كتب في مجلة الجيش منذ عام1937.. وقام متساندا ليتلاقي عزمنا معا أنا وهي علي اصطحابه داخل الأسانسير للدور الأول تأثرا وتبجيلا لرجل كان يوما رئيسا لجمهوريتنا, جاء السادات ليرفع عنه أخيرا قيود الحراسة.. اللواء محمد نجيب الذي كان يرفض في كتابة إهداء كتبه عبارة الرئيس الأسبق.. القائد الذي قال عنه عبدالناصر أثناء زيارته لقرية بني مر مسقط رأس ناصر: باسم هذا الإقليم أرحب بك من كل قلبي وأعلن باسم الفلاحين أننا آمنا بك, فقد حررتنا من الفزع والخوف وآمنا بك مصلحا لمصر ونذيرا لأعدائها, ووضعه البكباشي أنور السادت علي رأس أعظم عشرة رجال في العالم في استفتاء أجرته مجلة المصور العدد(491) الصادر في8 مايو1953 أي أن نجيب وهو رئيس مجلس قيادة الثورة كان في نظر السادات أعظم رجل في العالم, وقال عنه عبدالحكيم عامر لجمال عبدالناصر: لقد عثرت علي جوهرة وكان يعني بذلك اللواء محمد نجيب لأنه رأي فيه النموذج الأمثل لقيادة حركة الضباط لشعبيته في ص فوف الضباط والجنود وصفاته الوطنية وتأييده لرغبة الضباط الأحرار في التغيير وإنقاذ البلاد من مساوئ فساد الحكم.. و.. اعتبرته جريدة التايمز اللندنية رجل العام لسنة1952.. وكتب عنه مصطفي أمين: وقفت مع جمال عبدالناصر ضد محمد نجيب فقد كان من رأيي أن ناصر أصلح للقيادة من نجيب, ولم تتأثر صداقتي لنجيب بسبب هذا الموقف, فقد كان الرجل طيب القلب لا يحقد ولا يكره ولا ينتقم, وزارني عدة مرات في مكتبي بأخبار اليوم بعد خروجي من السجن, وفي أول مرة أوصلته لباب سيارته, وفي المرات التالية كان يقسم بألا أودعه إلا علي باب المصعد.
محمد نجيب يوسف عباس القشلان من ترجع جذوره إلي قرية النحارية في الوجه البحري التي تبعد عن كفر الزيات بنحو9 كيلومترات ويسكنها نحو15 ألف نسمة التي دأب علي زيارتها والاطمئنان علي أهله فيها بعد قيام الثورة وتوليه رئاسة الجمهورية, ورغم عدد المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الأزهرية والجمعيات في قرية أول رئيس للجمهورية فلا طريق بدروبها قد رصف ولا إشارة عنه فيها يأتي ذكرها اللهم إلا شارعا أطلق عليه اسم محمد نجيب لا يعرف المارة فيه من هو هذا النجيب, وأتي زلزال92 ليكمل طمس الأثر بمحو بيت الأسرة من الوجود... محمد نجيب الذي اكتشف أن مولده في7 يوليو1902 وهو تاريخ توصل إليه بمجهوده الخاص بعدما عرف تاريخ ميلاد أحد أقاربه الذي سبقه في الميلاد بأربعين يوما بالضبط كما ذكرت له نساء الأسرة مؤرخات الأيام والسنين بما يجري فيها من أحداث.. قرية النحارية مسقط رأس والده يوسف النجيب الذي شارك في الثالثة عشرة في إحدي مباريات كرة القدم بمدرسة الصنايع ليقع في هجمة علي الأرض وتنكسر ذراعه إلا أنه قام ليكمل المباراة ويفوز فريقه, ويشاهده صدفة كيتشنر الحاكم العام العسكري الإنجليزي فيلحقه معجبا بالمدرسة الحربية لينضم بعد تخرجه إلي الكتيبة17 مشاة في حملة دنقلة الكبري مشتركا في معارك استرجاع السودان ليتزوج من السيدة زهرة محمد عثمان ابنة الضابط المصري الذي استشهد في إحدي المعارك ضد الثورة المهدية وأنجب منها ثلاثة أبناء: محمد نجيب واللواء علي نجيب والطبيب البيطري محمود نجيب وست بنات: دولت وزكية وسنية وحميدة ونعمت ونجيبة.. في السودان عشت طفولتي وصباي وكان بيتنا المتواضع بالقرب من الجامع العتيق في الخرطوم مكونا من أربع حجرات وأصبح فيما بعد ناديا للموظفين المصريين.. وجاءت صدمة وفاة الوالد ومحمد لم يبلغ الثالثة عشرة بعد وكان طالبا بكلية غوردن التي عاني فيها من جبروت المدرسين الإنجليز, ومن ذلك ما كان يمليه عليهم مدرس اللغة الإنجليزية في قوله: إن مصر يحكمها البريطانيون فصرخ الطالب نجيب عفوا مصر تحتلها بريطانيا فقط لكنها مستقلة داخليا وتابعة لتركيا فقرر المدرس معاقبة الطالب المصري بالجلد بالسوط علي ظهره عاريا للذهاب بعيدا للعمل براتب3 جنيهات كموظف متواضع, ويقرر دخول المدرسة الحربية وكان خائفا من قصر قامته سنتيمترا واحدا عن المطلوب, لكنه خاض التجربة مرتحلا من الخرطوم للقاهرة بعدما ادخر مبلغ9 جنيهات ترك منها لأمه6 جنيهات مصروفا للبيت واحتفظ بالثلاث الباقيات, وتخفي في الجلباب السوداني ليتسني له ركوب القطار بالتخفيض.. ومثل هذا التخفي كان بعد تخرجه في الكلية الحربية عام1912 وزواجه للمرة الأولي وحصوله علي ليسانس الحقوق عام1927 وهو نفس العام الذي أصدر فيه الملك فؤاد قراره بحل البرلمان لأن أغلبية أعضائه من حزب الوفد.. تخفي محمد نجيب ثانية في الملابس السودانية في زي خادم سوداني وقفز فوق سطح منزل النحاس باشا ليعرض عليه في حضور مكرم عبيد ومحمود فهمي النقراشي تدخل الجيش لإجبار الملك علي احترام رأي الشعب, لكن النحاس رفض بشدة مطالبا بابتعاد الجيش عن الحياة السياسية وضرورة ترك هذا الأمر للأحزاب, وكان درسا مهما لمحمد نجيب حول ضرورة فصل السلطات واحترام الحياة النيابية الديمقراطية, الدرس الذي أراد تطبيقه في عام1954 لكن الأمور جرت بما لا تشتهي السفن ولا ما كان يأمله, فقد كان هناك رجل آخر يخرج من الظل الذي ارتاده في البداية لحاجة في نفسه.. جمال عبدالناصر.. وبعد أن أعلن مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيسا للجمهورية في18 يوليو1953 قام بتقديم استقالته في25 فبراير1954, وبعدها بيوم أعيد للرئاسة ثم أعيد انتخابه في8 مارس1954, وفجأة في14 نوفمبر1954 أعفي من منصبه وتم إيداعه معتقلا في المرج في فيلا زينب الوكيل علي بعد20 كيلو من القاهرة..
معتقل المرج الذي عاش فيه محمد نجيب ما يقرب من ثلاثين عاما كان قبل وصوله قد زرع في خطة مسبقة بعشرين نقطة حراسة حول الأسوار وفوق الأسطح وفي المداخل ليتحول إلي ثكنة عسكرية مسلحة بالمدافع والقنابل والمعدات تحسبا لمعركة حربية شرسة.. ما أن دخله المساق إلي المجهول حتي جلس يلتقط أنفاسه علي أقرب مقعد في الحديقة وامتدت يده إلي جيبه ليشعل البايب متأملا فيما جري وما سوف يجري وما يقوم به ما يقرب من200 من الضباط والجنود من نهب الأشجار والثمار والأثاث واللوحات وأحواض الحمامات والثلاجات وحلل الطعام, وحتي رخام الدرجات وخشب الأرضيات تم نزعه.. وعندما لحقت به الزوجة كانت تحمل معها حقيبة واحدة وفي صحبتها ثلاثة أبناء والشغالة.. وباتت الأسرة علي لحم بطنها حتي ظهر اليوم التالي فلم يسمح بشراء طعام من الخارج لعدم تلقي الأوامر بذلك, وعندما صدرت الأوامر أحضر لهم الجنود عامودا به قليل من السبانخ وقطعتين من اللحم وكبشة أرز مما تعافه النفس.. وواست الزوجة زوجها: عوضنا علي الله واعتبره كأن حريقا قد شب في بيتنا والتهم كل شيء.. الدور الأرضي من الفيللا التي صارت خواء تحول مع سنوات الاعتقال إلي مخزن كبير يضم مئات الكتب التي جمعها وقرأها صاحبها في جميع معارف ولغات الأرض.. في الأدب والطب واللغات والتاريخ واليوجا والفلك والاقتصاد بلغات خمس أجادها محمد نجيب: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والعبرية.. تعانقت المعارف مع الأوراق والخطابات والشهادات التي تثبت حصوله علي دبلومات عديدة منها دبلوم الدراسات في الاقتصاد السياسي للحصول علي الدكتوراه وشهادة أركان حرب ودبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص ووثيقتين تثبتان حصوله مرتين علي نجمة فؤاد الأول تقديرا لبسالته وشجاعته وتفوقه في فنون الحرب والقتال بعدما جرح خمس مرات في معارك فلسطين وإصابته برصاصة اخترقت صدره أسفل القلب لتنفذ من الظهر ليتكبد العدو الإسرائيلي في مقابلها450 قتيلا وذلك في معركة التبة في دير البلح في23 ديسمبر1948, وشهادة منحة رتبة الفريق من فاروق المليك التي رفضها نجيب معتزا برتبة اللواء.. تاريخ رجل من رجالات مصر القلائل عاشت أوراقه وكتبه في المخزن الكبير مع الفئران والثعابين والتراب وإن خلت من كتابه الأول المجهول الذي كتبه بالإنجليزية فتمت مصادرته من أعضاء مجلس الثورة وحرقت جميع النسخ والأصول والمسودات.
الدور الأول من الفيللا المظلومة التي انتزعت من صاحبتها لتضم بين جدرانها مظلوما ممن أحسن الظن بهم, كانت الصالة الضخمة فيه قد غدت شاغرة إلا من ترابيزة سفرة عتيقة هجرتها مقاعدها تؤدي إلي حجرة متواضعة لفتحية الشغالة, وإلي بلكونة بها عشة فراخ وتمثال برونز لسعد زغلول, وتؤدي الصالة أيضا لحجرة نوم ومعيشة وعالم رئيس الجمهورية السابق وتضم سريرا قديما كان بمثابة مخدع لجسده ومكتبة لكتبه وشماعة لعصا من البوص اللين كان يعاقد بها قططه وكلابه, وبجوار السرير منضدة مشعثة بما يعلوها من مجموعات البايب برمادها المتساقط علي الأوراق وعلب الأدوية والمفرش المشمع الفقير, وعلي طول الذراع ثلاجة قزمة بابها في متناول اليد بالقرب منها كنبة بقر بطنها وظهرت يايات تنجيدها ينام عليها الكلاب إذا ما زهدوا في شمس الحديقة العارية, وفي الركن صناديق من الكرتون متساندة لم يعد هناك قوة ولا ذهن للتقليب في محتوياتها, وفوق الجدار صورة لصابر الدهر أيوب القرن العشرين بالملابس والرتب العسكرية وآيات من القرآن الكريم وأحاديث للرسول صلي الله عليه وسلم وحكم لعلي بن أبي طالب تدور حول معني أن النفع بيد الله, والضرر بيد الله, لا بيد البشر ولو اجتمعت الأمة علي ذلك.. وفي الركن القصي دراجة متساندة علي الجدار لم توافق الحراسة له علي استخدامها فقرر أن تبقي رمزا أمام عينيه وعيني كل من يزوره كمشروع لحرية أقدامه تم بتره.
في هذا المناخ المعتم أقامت الزوجة الثانية عائشة لبيب أم الأولاد فاروق وعلي ويوسف ــ الأولي كانت السيدة زينب التي أنجبت سميحة الابنة المتوفية في عام1950 بعد حصولها علي ليسانس الحقوق بمرض اللوكيميا ــ التي كانت مفرطة في البدانة حتي أنها بمضي الخمول السائد لم تعد تستطيع الانتقال وحدها من السرير للكنبة, بل وبعدها لم يعد في مقدورها تغيير وضعها علي السرير لتنام علي الجانب الآخر إلا بمساعدة نجيب والشغالة.. وتم حشر السيدة في الأسانسير والسيارة لقضاء فترة العلاج في مركز التأهيل بالعجوزة, حيث عادت تمشي علي قدمين تحتملان بالكاد سطوة ثقل البدن.. أما الزوجة الثالثة نفيسة ابنة الخال فكانت تقطن بشقتها بجاردن سيتي في العمارة المواجهة للسفارة البريطانية.. سيدة وقور تقارب زوجها في العمر. قليلة الكلام. مقتضبة الرد.. دلالهما معا يعكس مشاعر عتيقة أيام ما كانا صغيرين. تناديه ياخويا وساعات تقول له يا نجيب, ولما يرتفع مؤشر العواطف يبقي لكلامها مذاقا خاصا يهبط علي رأس صاحبنا دشا من الإحباط والنبي يا نجيب لسه حواجبك سودة ولو صبغت شعرك زيها يفتكروك أصغر بعشرين سنة فيرد مداعبا بما يقطع علي ذكاء ودهاء الأنثي الطريق: أنا ناوي أعملها يا نفيسة لما بإذن الله أتجوز المرة الجاية, وجاءت الرابعة عزيزة محمد طه الشريف ساكنة ميدان تريانف في مصر الجديدة فكانت ملجأ وملاذا وواحة خضراء في صهد أيام نجيب المعتقل في صحراء المرج بعيدا عن الخضرة.. قبل ميدان الكربة بمصر الجديدة يهدئ سائق عربة الحراسة بسجينها من سرعاتها لتتوقف تماما أمام البقال الخواجا الذي ما أن يشاهدها إلا وكأنه قد ضبط ساعته عليها فيقبل حاملا كيس البقالة المترع باللفائف والزجاجات: أهلا وسهلا يا ريس نجيب.. وينزل الثلاثة من السيارة نجيب والرقيب والحارس الخاص الجديد الذي لم يكن يعرف حدود مهامه بعد في أن يمكث في الأسفل مع الرقيب علي دكة البواب حتي ينتهي نجيب الزوج المشتاق من زيارة الزوجة الشابة.. ويروي العقيد باسم القاضي الذي كان منوطا لأول مرة بحراسته الشخصية أنه مع كل طلعة لدرجة في السلم الطويل كان نجيب يستدير للخلف فيجده في ذيله فيستسلم للدرجة التالية, ويلتفت ويستاء ويهز رأسه تأففا, وعند الباب بعدما لم يجد فلفصة من المطاردة دق الجرس ففتحت الشراعة شابة انكمشت إطلالتها الضاحكة عندما نظرت لما وراء رأس الحبيب فأغلقت الشراعة لتغيب لحظات عادت بعدها لتفتح الباب مرتدية روبا ساترا لتهرول للداخل وقد سها عليها حتي الترحيب بالموعود باللقاء.. وقادني نجيب إلي غرفة الصالون ليجلسني وانصرف ليعود ثانية وبيده زجاجة كوكا فتحها داخل كفه ليناولها لي مع كوم من الصحف والمجلات صفها علي الترابيزة أمامي وغادرني بلا ابتسام.. ومضت أكثر من نصف ساعة.. ساعة.. النصف بعد الساعة. قرأت فيها كل كلمة وكل سطر وعنوان وأعمدة الوفيات والمشاركة وبرامج الإذاعة والأخبار البايتة.. أقرأ وأحرج. أقرأ ويزداد حرجي.. أقرأ وأنكمش في مقعدي من شدة حرج موقفي وسخف انتظاري.. وأخيرا دخل الرجل بالبيجاما وفوقها روب قصير ورأسه مندي بالماء, وكي يخفف من وطأة الموقف الثقيل أشعل البايب وفتح بابا للدردشة ثم قام يستعد للعودة معي إلي المعتقل.. لقد كان رجال حرس نجيب يرتدون ملابسهم المدنية أثناء ملازمتهم له في الأيام الثلاثة التي سمح له فيها بالخروج كل أسبوع.. السبت والاثنين والأربعاء.. أما الخميس فالتوجه بالملابس العسكرية إلي مكتب شمس بدران في القيادة لتقديم التقرير الأسبوعي عن تحركات نجيب ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة.. يوم السبت لميدان تريانف.. ويومي الاثنين والأربعاء لزيارة أحد الأشقاء أو الأصدقاء المصدق عليهم من قبل القيادة أو لزيارة زوجة جاردن سيتي, أما ما عدا ذلك فلابد من أوامر مسبقة تأخذ إجراءات طويلة, هذا وهناك أمر صادر بأنه لا مانع مع الالتزام بمواعيد العودة من مرور الرجل في طريق الذهاب أو الإياب علي إحدي المكتبات الثلاث الأنجلو ــ مدبولي ــ دار المعارف فالمعتقل غاوي قراءة واقتناء للكتب.
في غرفة معيشته بالمعتقل التي أبدا لم تكن صومعة, فقد كانت ممرا في أي ساعة من الليل أو النهار لجنود الحراسة أثناء تبادل وردياتهم في الصعود والهبوط لنقطة المراقبة علي السطح.. فوق السرير المزدحم بالذكريات والمرض والهم كتب وكتب وكتب محمد نجيب:
حضر جمال وعبدالحكيم إلي بيتي طالبين أن تقوم الثورة يوم4 أغسطس سألت السبب؟! حتي يكون الضباط قد صرفوا مرتباتهم واطمأنوا علي عائلاتهم, فكان ردي أن من يتصدي لعمل ثوري لا يهتم بمرتب شهر.... كانت مشكلة السودان طرق المواصلات, فالمسافة بين الخرطوم وبحر الغزال مثلا تستغرق35 يوما منها10 أيام علي القدمين فأجرت حمارين دفعت فيهما3 جنيهات ليركبها أولاد العساكر ومشيت أنا مع الكبار علي قدمي أكثر من100 كيلو متر وكان مرتبي لا يزيد علي12 جنيها.... رفضت الانتقال لقصر عابدين مفضلا بيتي المتواضع في حلمية الزيتون متنازلا عن نصف مرتبي6 آلاف جنيه كرئيس للجمهورية تقديرا للأحوال الاقتصادية السائدة في البلاد.... كانت شائعة غير صحيحة سببها أن أحد كبار الصحفيين كان عندما يريد الدخول لمكتبي يزج دائما أمامه كباسبور للدخول صحفية شابة وجميلة وأشاعوا وقتها أنني تزوجتها.... بكيت للموقف الرهيب, ملك يخلع عن عرشه, لحظة خلع ملك من سلطانه ومغادرته أرض بلاده بلا رجعة موقف مؤثر وبالغ الأهمية. بكيت ولم أكن بلا شعور مثل أحد صغار الضباط الذي أمره الملك بخفض عصاه من تحت إبطه فرد بأفظع السباب لكن الملك المتربي لم يجب بشيء وأعطاه ظهره وانصرف. طبعا بكيت. كان لازم أبكي.... كانت آخر كلمات الملك المعزول فاروق لي: إن مهمتك صعبة للغاية فليس من السهل حكم مصر... ذهبت يحيطني الحراس لزيارة جمال سالم وهو علي فراش الموت فأجهش بالبكاء قائلا: سامحني.... في27 فبراير1954 اعتصمت بعض السيدات في نقابة الصحفيين وأعلن الإضراب عن الطعام حتي الموت, ولم يعدلن عن ذلك إلا بعد خطاب أرسلته لهن واعدا بأن ينلن حقوقهن في الدستور.... بالتحديد في يوم29 أكتوبر1956 سمعت انفجارات متتالية وأنا في المرج وفوجئت بعربة البوليس الحربي تنقلني إلي استراحة في الصف ومنها بالقطار في كابينة مغلقة إلي نجع حمادي علي بعد700 كيلو جنوب القاهرة وسألت وكان الجواب بشعا حيث تطاولت علي ألسنة وأيدي ضباط صغار في سن أولادي لم يحترموا العمر ولا الرتبة العسكرية الكبيرة وهانت عندي الحياة ولم أكن قادرا علي شيء سوي الإضراب عن الطعام الذي عدلت عنه بعد يومين لأنه يؤدي إلي الانتحار وهو أمر بغيض عند الله, وفي قاعة مظلمة ببلده طما قضيت حبسا انفراديا لمدة59 يوما كاملة لا تدخل فيها شمس ولا يصرح لي بالخروج, وعند النوم يشاركني فيها ضابط وصول وشاويش, حتي حرية النوم وحدي فقدتها, وكانت إقامتي سرية حتي علي وزارة الداخلية, أما صوت الدعاء الذي كان يتسرب إلي أذني فقد كان موجها لي من والدة أحمد أنور قائد البوليس الحربي التي كانت تقيم هناك خلال هذه الفترة, وكنت في طريقي بالسيارة لمنفاي الجديد قد أوقعت ورقة كتبت عنوانا لها موضوع مهم جدا جدا وفي سطورها كتبت: هذه السيارة التي أكتب منها يوجد بها اللواء أركان حرب محمد نجيب رئيس الجمهورية السابق المخطوف منذ أول نوفمبر1956 وخطفه رجال البوليس الحربي وهو لا يعرف عن أولاده شيئا, فأرجو تتبع السيارة وإبلاغ من يهمه الأمر بذلك... إذا كنت قد أذنبت فإن ذنبي لم يكن سوي قطرة ماء إذا ما قورنت بمحيط العذاب الذي غرقت فيه منذ خروجي من عابدين حاملا مصحفي لأبقي ثلاثين عاما في معتقلي بالمرج.... في موقعي مديرا لسلاح الحدود رفضت طلب صيد استاكوزا للملك فاروق بحجة أنه ليس عندي صيادين ولا عربات, وقلت لهم إن البحر هائج... كم مجدنا وعظمنا الملك فاروق الذي قال له طه حسين في حفل افتتاح مركز الأرصاد الجوية بمعهد الصحراء إنك يا مولاي سيدنا ومصر من صنع أياديك وأجدادك العظام.... أرسل الحزب الاشتراكي إشارات تليفونية إلي أقسام البوليس لتعلن زعم وفاتي وأكثر من هذا نصبوا صوانا مزيفا عند جامع عمر مكرم دعي إليه المارة للعزاء في محمد نجيب... كان غاندي هو مثلي الأعلي بعد عمر بن الخطاب, وعندما سألت جريدةOutlook الهندية عبدالناصر عن سبب الخلاف بيني وبينه قال إني متمسك بالمثل العليا مثل غاندي وهذا لا يتناسب مع زماننا.... هل كان هناك في الجيش من ينقاد ويتبع شبابا لولا أني علي رأسهم؟! وهل كنت أطمئن إلي القيام بانقلاب مع طغمة من الشباب لا أعرف عنهم شيئا؟! وهل كانوا هم من البلاهة بحيث يأتمنون شخصا لا يعرفونه؟! يا ناس عيب هذه التراهات.... رحت للشيخ الشعراوي بعد الإفراج عني في بيته في سيدنا الحسين وقلت للحارس قل لفضيلته واحد اسمه محمد نجيب عايز يقابلك, رد وقال لي, الشيخ نايم دلوقت يا عم نجيب أي خدمة لما يصحي نبلغها له, قلت له أنا مش طالب حاجة أنا محمد نجيب اللي كنت رئيس الجمهورية, قال طيب اقعد استريح علي الكنبة يابا لغاية ما يصحي فضيلة الشيخ وأبلغه.... عشت في الممنوع, ممنوع زيارة صديق في بيته. ممنوع دخول أي محل للشراء. ممنوع تفصيل بدلة عند ترزي. ممنوع التردد علي أية وزارة. ممنوع عمل توكيل لمحامي و.. ممنوع استقبال جثمان ابني في المطار وممنوع ينكتب اسمي في نعيه وممنوع أقف للقائه علي باب المدفن وهو يواري التراب.. في حياتي مات أولادي الثلاثة من صلبي كل منهم بمأساة ومات معظم أبنائي من أعضاء مجلس قيادة الثورة. مات صلاح وجمال وانتحر عامر ومات عبدالناصر واغتيل السادات.
لم أنجح في تطبيق شعار الاتحاد والنظام والعمل الذي رفعته بعد الثورة مباشرة إلا علي الكلاب والقطط التي أربيها. الأكل بمواعيد والنوم بمواعيد, ونجحت في أن يكون العمل هدفا لها, كل منها حسب وظيفته المناسبة, الكلاب للحراسة, والقطط لتنظيف البيت من الفئران, ونجحت معها حتي في تغيير طبيعتها, ولازلت محتفظا بصورة كلبة نادرة ترقد علي جنبها لترضع منها قطة فقدت أمها دليلا علي أن الحيوانات أكثر رقة في التخلص من شراستها من صنف البشر..!
محمد نجيب خرج من أسوار معتقل المرج ليحيا عاما واحدا في شقة متواضعة بحدائق القبة لتطوي في28 أغسطس1984 صفحة مجهولة لملايين المصريين من تاريخهم كتبها ساكن القصر المهجور الذي أصبح ملجأ للنساء العاقرات اللاتي يتسللن إليه في غبشة المساء, لأنه مظلم وموحش ومرعب فيفزعن وعندما يفزعن تنفك العقدة.. قصر مبروك زرته في وسط الليل اتخضيت وربنا نفخ في صورتي ودوغري بطني شالت في البت فتحية.. محمد نجيب في حياته عاش الموت الافتراضي والموت الحقيقي.. أخذوه لمقعد الرئاسة, وأخذوه للمعتقل, وأخذوه للحبس الانفرادي, وأخذوه معاقبا ومسرحا لحياة الظل فرفع يده للسماء ولم ينل راحته إلا حينما أخذه الله. | 11月7日
| 44154
| السنة 132-العدد
| 2007
| اكتوبر
| 27
|
15 من شوال 1428 هـ
| السبت |
طلـقــني..! بقلم: ســنـاء البيـــسي
|
|
 |
قالتها لي الست الوالدة صريحة لأضعها حلقة في أذني ودستورا لحياتي الزوجية.. قالت لي اوعي يا روح أمك تخليها لبانة في بقك. إياك يا بنت الناس تطلع في دماغك ساعة ما يطق لك عرق في وسط العركة. حاسبي يا مندفعة تقب علي لسانك وتخرج منك غصبا عنك. حسك عينك ينفلت عيارك تنطقي بها.. في أحلك الأوقات وأشد الأزمات ساعة الخناقة ما تحمي مع جوزك استعيذي بالله من الشيطان واكتميها واوعي تطلبيها.. طلقني.. يقوم هو ما يصدق يجاوبك تلبية لرغبتك اللحوح وتشبثك الأعمي: عايزة تطلقي. طيب. روحي وانت طالق... ارتحت يا أختي؟!! أخذت النيشان؟!! بلغت المراد؟! خلاص هدأ بالك؟!.. ساعتها. لحظتها. والله ما انت عارفة حاجة. وحده الله هو العالم بقسوة الكلمة وسكاكينها علي طبلة الودن. وقعها علي شغاف الفؤاد وأم النافوخ. علي كل شريان يوصل لوريد. علي قوة النظر والسمع والشم والإحساس. علي الهواء الداخل للرئات بالكدر والنفس الطالع من الصدر بلوعة الاختناق. علي الحركة والمشية واللفتة والكلام والنطق. علي السكر والشضغط وجهاز المناعة وقناة الدمع. علي ما ظهر وما بطن. علي الهوجة التي تقلب المعدة لحد الزور وتهرب الدم من كل المسام وتنخر العظام تهشهشها كما اسفنجة.. علي الكيان كله.. طالق.. كلمة هي الرصاصة في القلب. سكين تندب ما بين الضلوع. شوكة تعور القولون كما الأعور. طعنة لكل ما كان في زمانه حلو. سيف اللسان لما يبتر جسر الوداد.. طالق.. كلمة كرباج. كلمة سوادها في حلكة ليل الشتاء البهيم. كلمة مشنقة. كلمة متاهة. كلمة زلزال يهد البيت. كلمة تحطك في قفص الاتهام في محكمة كل بيت. كلمة كما الحكم بالإعدام شنقا ورميا بالرصاص وسم البدن وبكرسي كهرباء. كلمة فيها آخرتها. كلمة حرامية تسرق من العيون النوم. كلمة دبور زن علي خراب عشه. كلمة خداع غلافها حرية وباطنها قوقعة خاوية. كلمة خبيثة مولودة مشوهة حاملة في حروفها الفيروس تعيث في الأرض فسادا وفي ذرية مغلوبة علي أمرها توهانا وتشريدا وتمزقا وإحباطا.. كلمة هي أبغض الحلال..
طلقني.. اوعي تنطقي بها ولو غلب منك حمارك. ولو كان الواحد لا يعيش في العمر إلا مرة واحدة. ولو طال الخرس الزوجي. ولو كان بسلامته زائغ العين أهطل الإعجاب ريالي اللعاب, ولو كان في طموحه حاسبا بالقلم والمسطرة الثواب والعقاب, ولو كان في طلباته لا يكتفي وفي رزالاته لا يستحي وفي استقباله لا يحتفي. ولو كان في يقظته هادرا وفي عداوته ماكرا وفي هجماته فاجرا. ولو ولو.. صبر الرجال الآن غير صبرهم زمان وليس كلهم مثل سيدنا عمر الذي جاءه رجل يشكو له سوء خلق زوجته فوقف علي الباب ينتظر خروج عمر إليه فسمع امرأته تطول عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد.. فانصرف الرجل راجعا مرددا في نفسه: إذا كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف بالله يكون حالي؟! فخرج عمر وراءه موليا فناداه وقال له ما حاجتك يا رجل, فقال يا أمير المؤمنين جئت إليك أشكو سوءخلق امرأتي وتطاولها علي فسمعت زوجتك كذلك ولم أرك إلا ساكتا!! فقال عمر يا أخي احتملتها لحقوق لها علي فإنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي مرضعة لولدي, فكيف لا أصبر عليها؟! وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أيما رجل صبر علي سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطي أيوب عليه السلام علي بلائه, وأيما امرأة صبرت علي سوءخلق زوجها أعطاها الله من الأجر مثل ما أعطي آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون.
الرجالة يا روح أمك نوعية من الخلق غير صنف النسا. عجينة أخري دخلت في فرن أسلاكه عارية سواها مشعوطة ومحروقة ونص سوا ووشها مكشوف من غير غطا. نوعية حصالتها ضيقة وروحها في مناخيرها لما تضيقي عليها الخناق أو تزنقيها في الحيط دوغري ترمي يمين الطلاق لا يهمها فيه إذا ما كنت بنت وزير أو بنت غفير, ولا يهمها عيال ولو بالكوم يقفوا لها في الزور, واوعي تفتكري إن علي راسك ريشة أو أنه حقيقة من غيرك ولا حاجة, أو أنك المتفردة بطبخة أو هزة أو ذكري أو موقف جدعنة علي الحلوة والمرة, أو أنك قمت بزيارة والدته في غيبته, أو ولعت له صوابعك العشرة شمع في عيد الزواج, أو حطيت تحت السرير شبشه البوز لقدام والكعب لورا, أو أنك المظلومة وهو الظالم.. فوقي لروحك يا روحي وحطيها حلقة في ودنك واوعي تنطقي بها في جنانك وعصبيتك حيث لا ينفع الندم, ولازم تعرفي إن اسطوانة بيت أبوك المفتوح خلاص راحت عليها والأهل يا بنتي في زماننا التعس ما يصدقوا يخلصوا من هم واحدة.. جوزوها تتاخر راحت وجابته لنا راخر.. وإن حكم عليك وعلينا رجوعك مرة ثانية لنا لابد من قطع اللسان وإن سألوك عن اللي حصل تكون إجابتك في حدود: مفيش نصيب. أبو عيالي. كل واحد راح لحاله.. ربنا يسهل له.. والمشروطة يا بنتي محطوطة.... وطبعا نصيحة الوالدة لن تجد لها من حولي صدي أو آذانا صاغية في زمن من اشترين دماغهن ليعشن مستقلات بدون هم الرجال, أما أنا فالحمد لله حطيت لساني طيلة مؤبد زواجي في بقي وعمري بالعمر ما طلبتها أو تفوهت بها, وفضلت والشكر للمولي القدير حاملة لقب الأستاذ زوجة وأرملة, خاصة أنه ــ الله يرحمه ــ كان فنانا, والفنان مخلوق ع الحركرك, أي علي حك المناخير, أي من لا يحب كثرة الجدل أو السؤال عن السبب أو قل لي رايحين فين؟!.. وتر مشدود علي الآخر.. الطفل والشيخ في كيان واحد. البيت بما يملؤه من زوجة وعيال وحلل وزرع وهدوم وشماعات وثلاجة وضيوف وستارة للحمام ودرج مسامير قباقيبي وقلاووظ وسجادة للطرقة وشاكوش ومشاية لأودة الضيوف وغسالة بروحين كلها كلها في نظره مضيعة للوقت ولغو وكلام فاضي وخروج علي النص واعتداء سافر علي دستور التفرغ الكامل للعمل الفني وإجادة صياغته والمهمة المقدسة لتوصيل عزفه الدرامي للمتلقي.. فنان.. أي المشغول دوما بفنه.. قضيته الخاصة, مما يدفعه كي لا تعطله الصغائر والهوامش التي منها أنا للتلبية الفورية لأي من الطلبات الهزيلة مثل أحقية الانفصال التي قد تقال في صيغة دلال أو من باب قياس نبض معدلات العواطف والمعزة وقوة التمسك بالشريك, فتصل إليه كمفاهيم للجهل والغباء التي لابد وأن تباد في المستهل وأن تقطع رءوسها فقد حان قطافها من بعدما أينعت.
من هنا وبحكم أنه زوج وفنان وشاعر وكاتب أيضا عندما ارتفع معدل صرخات الزوجة المكسيكية مطالبة بالطلاق لم يجد الزوج المكسيكي في تخوفه من الالتزامات المادية والتنازلات عن المنزل ونصف الدخل والعربة وبطاقة الائتمان في حالة الانفصال.. لم يجد المدعو خوسيه إلا.. إلا أن أكل زوجته.. أي والله فقد عثرت الشرطة هذا الأسبوع في منزل الشاعر المكسيكي خوسيه لويس كالفازبيدا البالغ من العمر40 سنة الواقع في أحد أحياء وسط مدينة نيومكسيكو, عثرت فوق المائدة علي طبق به بقايا لحم بشري وعدد من الترانشات البشرية المتفحمة في شواية فرن البوتاجاز, إلي جانب سمانة ذراع وفخذة مخليتان من العظم وملفوفتان بوفتيك بالدوبارة في الورق الفويل في فريزر ثلاجة المطبخ, وكان الجيران قد أبلغوا الشرطة بريبتهم البالغة بشأن التغيب الفجائي للزوجة إثر سماعهم صوت مشاجرتها لآخر مرة في الأسبوع الماضي, وقد وصف الجار الملاصق أنه كان الشجار الأعلي وطيسا بالمقارنة بالمشاجرات اليومية المعتادة التي يندفع علي أثرها الزوج هارعا من الباب وفي إثره إحدي القذائف المتعلقة بهوايته كماكينة الكتابة والكمبيوتر, وعند تفتيش منزله قفز خوسيه من الشرفة ليصاب بكسور خطيرة أدت إلي نقله للمستشفي في حالة غيبوبة متأخرة, بينما ظهر بوضوح أنه سهر يكتب طول الليل بدليل مطفأة السجائر الممتلئة بالأعقاب وزجاجة الخمر الفارغة وطبقا لمزمزة نسائر من اللحم المقلي.. و.. رواية شعرية لم تكتمل صفحاتها بعد بعنوان الانتقام علي طريق الالتهام!.
وتبعا للإحصائيات المتداولة فإن متوسط معدلات الطلاق الآن في أوروبا قد وصل إلي50% بين الأزواج, وفي استطلاع أجراه معهد فورسا الألماني تم نشر نتائجه في أغسطس الماضي بعد سؤال1002 امرأة وعدد مماثل من الرجال كلهم بالغون تبين أن60% من النساء يعتبرن الزواج تقليعة قديمة, وأن ثلاث نساء من بين كل خمس عبرن صراحة عن هذا الرأي وفضلن علاقة الشراكة بدلا من الزواج التقليدي أمام الكنيسة, إضافة إلي رفض52% من النساء فكرة الزواج من أصله وفضلن عليه العزوبية, وذكرت23% من النساء في الاستفتاء أنهن غير راغبات في الحمل أو الإنجاب.. ولم تختلف الصورة في الكثير لدي الرجال, فهناك54% منهم قد اعتبروا أن الزواج فكرة عقيمة وموضة راحت عليها, وعبر50% منهم علي الإصرار علي حياة العزوبية, وفضل52% منهم نظام المشاركة علي الزواج التقليدي, وذكر36% أن إنجاب طفل حالة طبيعية بيولوجية لا تضطرهم إلي التفريط في مبدأ حرياتهم بعيدا عن قيود الزواج البالية.
ويتابع الآن الجمهور النمساوي أحداث القضية التي وقفت فيها السيدة النمساوية أندريا بيجر من إقليم استوريا لتوضح للقاضية في مدينة فيينا بنبرات صادقة مليئة بالحزن أسباب طلبها للطلاق من زوجها: لم أعد أطيق أن يلمسني أو تضمني يداه اللتان أصبحتا في نظري آثمة وقاتلة فهما أداة الجريمة البشعة التي دارت في مسرح بيتي عندما حملتا قطتي الغالية ليقذفها بهما بعيدا بمنتهي القسوة فترتطم بالحائط, والأفظع من ذلك أنه لم يفكر ولو لحظة واحدة بعدها أن يحمل المجني عليها للطبيب ليداوي جراحها.. إن شرخا كبيرا قد أصاب جدار الارتباط وأصبحت العشرة مع هذا المخلوق الوحشي مستحيلة وتبددت قصة الحب التي جمعتنا تماما, وأنا الآن أطالب بإدانته وإنزال أقسي العقوبة عليه بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتسبب في أذي حيوان برئ لا حيلة له ولا ذنب يؤاخذ عليه.. وقد جاء في حيثيات الحكم أن الزوج عندما قام بقذف القطة من علي بعد أكثر من متر ونصف المتر ليرتطم جسدها بالحائط كانت بمثابة قذيفة موجهة من لحم وعظام ودماء مما تسبب تبعا لتقرير الطبيب الشرعي بعد الوفاة في كسور مضاعفة ونزيف حاد وتهتك مفصلي وارتجاج في المخ واعوجاج بالغ في العمود الفقري مما أدي إلي نفوقها تحت الكنبة التي زحفت إليها لاجئة للاختباء من الأذي.. وادعت الزوجة أن ذلك الوضع الأليم لقطتها قد استمر لساعات لحين عودتها من حفل زفاف ابن صديقتها, حيث رفض الزوج اصطحابها بحجة انشغاله بكتابة عدة تقارير مما يؤكد الشك الذي يساورها من تعمده المكوث في البيت وحده طويلا لتنفيذ مخططه الجهنمي.. وقالت إن هاجسا بداخلها قد جعلها تترك الحفل مبكرا وعندما أدارت المفتاح في الباب ولم تهرع قطتها إليها كعادتها وتتمسح في سيقانها أدركت أن هناك أمرا خطيرا.. وجاء في معرض دفاع الزوج عن نفسه أن من أكثر عيوب زوجته ولعلها المرضي بتربية القطط ووضعها في منزلة أفضل بكثير من زوجها, وكانت بالنسبة لتلك القطة تحرص علي تقديم وجباتها الغنية بالفيتامينات الباهظة في مواعيدها الثابتة دون أن يتطرق لتفكيرها ماذا سيتناول هذا الزوج بعد يوم مرهق من العمل, وأكد أن القطة كانت شديدة الغيرة منه, ولم تتقبل تودده لها من أجل كسب رضاء زوجته, بل لقد تمادت في ذلك اليوم بالذات وقامت بخربشته بعدوانية بالغة مما ترك في واجهة ساقه جرحا عميقا تسبب في تمزيق الجورب, وذكر أن رد فعله العفوي والفوري إثر سريان الحريق في ساقه أن قام بإزاحتها عنه راكلا لها نوعا من الدفاع عن النفس, ولم يكن يقصد أن تموت القطة, ولم يدرك أن اختباءها تحت الكنبة كان لكي تلفظ أنفاسها الأخيرة وإلا لحملها للطبيب البيطري لإنقاذها قبل عودة زوجته.. وبمضاهاة الأقوال بالأفعال والاتهامات بالإدانة حكمت القاضية ميخايلا لابانج38 عاما علي الزوج الجاني بالحبس أربعة أشهر مع الشغل والنفاذ, وجاء في الحكم إن تلك الفترة تكفي ليفكر الزوجان خلالها في استمرار الارتباط أو الانفصال النهائي.
ولأنه الطلاق الأول من نوعه في قصر الإليزيه منذ عصر نابليون أي قبل قرنين من الزمان, فقد حظي باهتمام بالغ من وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية وأحدث ما جاء عنه تلك الاعترافات التي أدلت بها سيسيليا ساركوزي صباح الخميس الماضي لمجلة إل الفرنسية إثر إعلان طلاقها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وجاءفيها قولها: لقد كرست عشرين عاما من حياتي لنيكولا نذرت فيها نفسي لأكون له بمثابة الظل, وأبدا لم أكن من نوعية الزوجة الشكاءة من أسلوب حياة لم تكن سهلة ولا سلسة, ولست بنادمة الآن أو شاعرة بذرة من تأنيب الضمير فكفاني من حياة غارقة في بحور النفاق لمجرد الحفاظ علي المظاهر الكاذبة.. ربما أني امرأة مختلفة لكني لست بالمتمردة, وإذا ما كنت أتخلي الآن عن دور سيدة القصر فذلك لأن أكثر ما يسعدني أن اصطحب صغيري لوي كأي مواطنة للمشي بالحذاء الكاوتش للسوبر ماركت.. كلما تقدم بي العمر(49 سنة) أغدو أكثر حاجة للحياة الحقيقية.. كان قرار الطلاق مؤكدا صعبا للغاية وتركني شبه ميتة من الخوف لشعوري كامرأة تعرف جيدا أنها تقفز في الفراغ.. هذا ويبدو أن مضاعفات الطلاق تحدث اختلالا في غدد المطلقات في أول عهدهن به, رغم أنه الطلاق الثالث في حياة سيسيليا من بعد زواجها بمصور فوتوغرافي يكبرها بعشرين سنة, ومن بعده الزوج المذيع الفرنسي الراحل جاك مارتان الذي كان يكبرها أيضا بنفس عدد السنين, إلا أنها من بعد الطلاق الثالث والأخير هذا الأسبوع من الرئيس الفرنسي ساركوزي قد أصابها نوع من الشراهة في تناول الطعام حتي أن صديقتها المقربة إيزابيل بالكاني زوجة عمدة مدينة لافالوا ذكرت لصحيفة اللوفيجارو أن سيسيليا الآن تأكل كما المنومة حتي أنها تتناول في جميع الوجبات طعاما يكفي أربعة رجال.. ولكن لا يبدو أن سيسيليا التي قامت بدور المانيكان لعرض معاطف الفراء الباهظة التي يبيعها والديها في محلهما الخاص بباريس وعملها لفترة كعارضة لأزياء ومستحضرات كوكو شانيل قد تستمر طويلا في الاعتداء علي مقاييس قوامها المثالي خاصة أن هناك ارتباطا عاطفيا تحت السطح بينها وبين رجل الأعمال والملياردير اليهودي ريشار عطية الذي تعود أصوله إلي مدينة فاس المغربية والذي هرع ساركوزي في العام الماضي يقود إحدي سيارات وزارة الداخلية بسرعة جنونية مع تشغيل صفارة الإنذار للحاق بطائرة زوجته قبل سفرها للأردن للقاء عطية!
وإذا ما كانت سيسيليا تتسم بكثير من الغباء الدبلوماسي ومثال علي ذلك قولها بأنها فخورة بأن عروقي لا تجري فيها قطرة دم فرنسية واحدة فهي ابنة لأب روسي وأم إسبانية واسمها الأصلي هو سيسيليا سيجانير ألبنيز, ومن مظاهر هذا الغباء أيضا أنها كانت الوحيدة من بين كل زوجات رؤساء الدول الصناعية الكبري الثمانية الكبار التي لم تحضر حفل عشاء أقيم علي هامش القمة في يونيو الماضي, وفي أغسطس الماضي أيضا لم تلب دعوة علي العشاء وجهها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وزوجته لورا لعائلة ساركوزي التي كانت تقضي أجازتها في ولاية نيوهامب شاير الأمريكية, كما رفضت الذهاب مع ساركوزي إلي بلغاريا هذا الشهر, وكان الرئيس الفرنسي في كل مرة يسوق حجة واهية مختلفة لوسائل الإعلام وإن ظل حريصا علي إرسال باقة ورد لها شبه يومية.. سيسيليا في هذا المضمار الذي ضربت فيه بعرض الحائط بتقاليد الإليزيه سبقتها سيدات أوليات حافظن علي مهابته رغم كراهيتهن للإقامة بين أسواره مثل زوجة الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران الذي بقي في الإليزيه14 عاما كان يوزع فيها أوقاته بين عائلته الشرعية دانييل ميتران وولديه منها جان كريستوف وجيليد وعائلته السرية, وفي أواخر حياته كشف ميتران للعلن سره الدفين وهو أن له صديقة أنجب منها ابنة هي الكاتبة مازارين بنجو التي تعيش ما بين فرنسا والمغرب, وعندما سئلت يوما مدام جيسكار ديستان الذي ضجت الأوساط الباريسية بأخبار مغامراته النسائية عن أكبر إنجاز قامت به كسيدة أولي أجابت ألا أكون سيدة أولي وفي البداية كانت هناك طنت إيفون زوجة الرئيس شارل ديجول التي أبدت ضيقها الشديد من الإليزيه ولم تبذل جهدا يذكر لإخفاء رغبتها في العيش في أقاصي الريف الشمالي بعيدا عن كل هذه الضجة, ومن جهتها وجدت برناديت شيراك أنها في وضع لم تختلف فيه كثيرا عن دانييل ميتران, حيث ظل عليها أن تغض النظر عن تجاوزات زوجها ومغامراته العديدة, وعندما سئلت مؤخرا عن السر في عدم حدوث الطلاق بينهما أجابت بذكاء الزوجة المحنكة: حذرته عدة مرات من الوقوع في خطأ نابليون: يوم هجر جوزفين فقد معها كل شيء!
ويحدوني البشر والسعادة والغبطة البالغة عندما نما إلي علمي تبعا لنتائج الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مارس هذا العام2007 أن نسبة معدلات الطلاق في مصر في الحضر لم تبلغ سوي1.1% بينما هبطت في الريف إلي0.8% بمعني أن الزواج المصري بخير والطلاق أيضا بخير, ولعل أجمل طلاق علي مستوي العالم في نظري قد تم في سرادق كبير غنت فيه بحي إمبابة المطربة الشعبية الشهيرة خضرة محمد خضر في عام1963 علي أنغام الناي والمزمار الأغنية التي كتبها حبا فيها المغرم الولهان فنان الشعب زكريا الحجاوي:
شباك الحبايب ليه دايما موارب ومداري الهوي إن كنا غلابة ح نجيب النيابة ونروح سوا يا أغلي من عنينا يا خي حلمك علينا واسمح لي بوصالك ده احنا ليكو ملنا راضيين بقليلنا طلة من جمالك في البستان عنب والرمان دهب وفواكه عجب أنا خولي الجنينة حتي اسأل علينا الشفة الرطب
وكـان الزوجـان خضرة وزكريا قد تزوجا بشرط ألا يستغني عن زوجته الأولي, وعاش الحب ست سنوات في التبات والنبات ثم بدأت الزوجة المطربة تطالب بالمساواة في حقوقها مع الزوجة القديمة, ورفض الزوج تلك المساواة وانتهي الخلاف بطلب خضرة للطلاق, ولأن تقاليد الفنانين الشعبيين تقضي بأن يشرب كل من الشريكين دماءالآخر وقت الفراق حتي يفترقا كشقيقين ويصبحا أخوين في الدم بلا عداء, من هنا قام الحجاوي رائد الفن الشعبي المصري, ومطربة الموالد خضرة الشريفة, بجرح أصبع الإبهام وشرب كل منهما دماءالآخر ليسري دم خضرة في شرايين زكريا, وترتع دماء زكريا في عروق خضرة.. وخرج زكريا من خيمة الاحتفال يمشي الهويني علي شط النيل يردد موال الألم والشجن الذي فجرته أنخاب الدماء:
زرعت فدان جمايل وأربعة معروف ورويتها ياما شهامة بالذوق وبالمعروف واللي حماها ــ أنا ــ بالجدعنة ومعروف وقلت هلبت تزرع م الجميل قيراطين أتاريها أرض طين وبتنكر المعروف!! | 11月6日 My dear old diary,
I don't know what to write really, and most probably I will type this and then delete or draft it, but I do believe that writing is something I still enjoy after all these years. As I write, the words of the famous Cinderella song I used for the title go through my mind, and it struck me that sometimes you can have very simple dreams and in the same time realise that they are so impossible to fulfil. All what I ever wanted is to live in peace, yet every now nd then I find myself in the middle of extremely hectic and tiresome situations that are a result of nothing but my own misunderstanding, mismanagement and excessive stupidity to be frank. You cannot be nice to everybody and you cannot make a life out of compromising for the sake of others, some people will only take advantage of that and come back to stab you in the back, don't blame them, you have given them the chance, and you have given them they keys to your doors.
As life goes by, I always imagine that I am this ever grown up big person who has seen it all, and as I move on, I constantly receive reminders of how little I know and how inexperienced and knaieve one can be. Life is full of painful compromises and unnecessary losses that are sometimes ineviteble no matter how hard you try, for sometimes this hard trial you put is someone's way of placing you in the spot to blame. I have never been able to understand why people take life as a continious battle or a match to prove who is right?
Anyway, as I'm packing my things and getting ready to go back to Cairo, I thought of taking out a fiew minutes to reflect on what has been going on in my eventful life recently and write this completely meaningless blog!!
|